سحر الالفي :
جاك ما رفضته الوظائف فتحول إلى ملياردير عالمي.. كيف حوّل الرفض المتكرر إلى إمبراطورية «علي بابا»؟
قصة جاك ما الملهمة: من إخفاقات الدراسة ورفض الوظائف إلى تأسيس علي بابا وتحقيق نجاح عالمي يثبت أن الرفض ليس نهاية الطريق.
رُفض جاك ما في عشرات الوظائف، وكان الوحيد الذي لم يحصل على فرصة في مقابلة عمل شهيرة لدى KFC. لكنه لم يجعل الرفض حكماً على مستقبله، بل حوّله إلى دافع ليست كل قصة نجاح بدايةً مبهرة، فبعضها يبدأ بأبواب مغلقة، ومحاولات لا تنجح، وشعور متكرر بأن العالم لا يمنح صاحبه فرصة. هذه هي الحكاية التي ارتبطت برجل الأعمال الصيني جاك ما، مؤسس مجموعة «علي بابا»، الذي انتقل من وظيفة مدرس لغة إنجليزية إلى قيادة واحدة من أشهر شركات التجارة الإلكترونية في العالم.طالب تعثّر.. لكنه لم يتوقف وُلد جاك ما، واسمه الصيني ما يون، عام 1964 في مدينة هانغتشو الصينية. لم يكن طريقه الدراسي سهلاً؛ فقد أخفق في امتحان القبول الجامعي أكثر من مرة قبل أن يتمكن من الالتحاق بمعهد لإعداد المعلمين. وبعد التخرج، بدأ البحث عن عمل، ليواجه سلسلة من الرفض.روى ما في مقابلات إعلامية أنه تقدم إلى نحو 30 وظيفة ولم يُقبل. ومن أشهر المواقف التي ظل يذكرها، تقدمه للعمل في فرع لمطاعم KFC عند وصولها إلى مدينته؛ إذ تقدم 24 شخصاً، قُبل 23 منهم، وكان هو الشخص الوحيد الذي لم يحصل على الوظيفة. كما واجه رفضاً عندما تقدم للعمل في الشرطة.لم تكن تلك التجارب دليلاً على انعدام قدرته، لكنها كانت اختباراً قاسياً لطموحه. وفي النهاية، عمل مدرساً للغة الإنجليزية، وهي مهنة أحبها، رغم أن دخلها كان محدوداً.مصادفة فتحت نافذة على المستقبلفي عام 1995، تعرّف جاك ما إلى الإنترنت خلال زيارة للولايات المتحدة. أثار فضوله غياب المعلومات عن الشركات الصينية في نتائج بحثه الأولى، فبدأ يفكر في كيفية استخدام الشبكة للتعريف بالأعمال الصينية وربطها بالأسواق الخارجية.كانت تلك اللحظة نقطة تحول في تفكيره. خاض تجربة مبكرة في مجال الإنترنت، ثم عاد إلى الفكرة بصورة أوسع. وفي عام 1999، شارك مع مجموعة من الأصدقاء في تأسيس «علي بابا» من شقة في هانغتشو، بهدف مساعدة الشركات الصغيرة على الوصول إلى المشترين والأسواق العالمية.البداية لم تكن طريقاً مفروشاً بالنجاح واجهت الشركة في سنواتها الأولى تحديات مالية وتشغيلية، ولم تحقق أرباحاً خلال أعوامها الأولى، كما اصطدمت بصعوبات تتعلق بوسائل الدفع وثقة المستخدمين في الشراء عبر الإنترنت. لكن فريق العمل واصل تطوير المنصة، وظهرت لاحقاً خدمات ساعدت على توسيع منظومة التجارة الإلكترونية، من بينها خدمة الدفع «ألي باي» التي أصبحت جزءاً مهماً من تطور المدفوعات الرقمية في الصين.ومع توسع نشاط علي بابا، تحولت من مشروع ناشئ إلى مجموعة تجارية وتقنية ذات حضور عالمي. وفي سبتمبر 2014، أدرجت الشركة أسهمها في بورصة نيويورك، في طرح عام أولي بلغت قيمته نحو 25 مليار دولار، وكان حينها الأكبر في تاريخ الطروحات العامة.ما الذي تقوله لنا قصة جاك ما؟لا تعني هذه القصة أن كل من يتعرض للرفض سيصبح مليارديراً، ولا أن النجاح مضمون بمجرد الإصرار. لكنها تذكّرنا بأن الرفض المهني أو التعثر الدراسي لا يختصران قيمة الإنسان ولا يحددان مستقبله إلى الأبد.لقد التقط جاك ما فرصة في مجال جديد، وحوّل ملاحظته إلى فكرة، ثم عمل مع فريق على تنفيذها وتطويرها. وبين الفكرة والنجاح سنوات من المخاطرة والتعلم والتكيف مع العقبات.والدرس الأهم أن الفشل يصبح أكثر قسوة حين يتحول إلى تعريف دائم للذات. أما حين نتعامل معه باعتباره تجربة تكشف ما يحتاج إلى تغيير، فقد يصبح بداية لمسار مختلف.«الرفض لا يعني أنك بلا قيمة؛ أحياناً يعني فقط أن الطريق الذي تبحث عنه ليس هو الطريق المناسب لك.»
قصة نجاح جاك ما

Leave a Reply