جميلة العامري بين انتماء الإمارات ودفء عمان

جميلة العامري، ابنة الإمارات التي اختارت طريق الشهرة وصناعة المحتوى والإعلانات، لتبني لنفسها حضورًا لافتًا في عالم ميديا، وتحوّل شغفها إلى مساحة للتأثير والتواصل مع جمهور واسع.
ورغم أن الحياة أبعدتها عن موطنها الأصلي الإمارات، فإن الوطن بالنسبة لجميلة ليس مجرد مكان تعيش فيه، بل هو جزء أصيل من هويتها وذاكرتها وكيانها، سيظل حاضرًا فيها أينما أخذتها الحياة.
وفي عُمان، بلد زوجها وأولادها، وجدت جميلة وطنًا آخر احتضن تجربتها العائلية والإنسانية، فحملت له حبًا خاصًا، دون أن يتراجع في قلبها ذلك الانتماء الأول للإمارات.
بين وطن الميلاد ووطن الأسرة، تعيش جميلة العامري تجربتها الخاصة؛ امرأة إماراتية اختارت أن تصنع حضورها بنفسها، وأن تستثمر في شخصيتها وشغفها، لتصبح البلوجر وصانعة المحتوى التي تجمع بين الهوية الإماراتية والروح العُمانية، وتحكي من خلال تجربتها قصة امرأة استطاعت أن تجعل من البعد عن الوطن بداية لمسار جديد من النجاح والتأثير.
وفي هذا الحوار، تفتح جميلة العامري قلبها للحديث عن الإمارات التي لم تغادرها يومًا، وعن عُمان التي أصبحت جزءًا من حياتها، وعن تجربتها في الشهرة وصناعة المحتوى والإعلانات، وكيف استطاعت أن توازن بين حياتها الأسرية وحضورها المهني في عالم لا يعترف إلا بمن يملك القدرة على الاستمرار والتجدد.

جميلة العامري.. كيف تقدمين نفسك اليوم للجمهور؟ ومن هي المرأة التي تقف خلف صورة البلوجر وصانعة المحتوى؟

أقدم نفسي ببساطة كإنسانة تحب الخير للناس، وتؤمن بأن كل شخص يستطيع أن يترك أثرًا جميلًا مهما كان بسيطًا. أما خلف صورة صانعة المحتوى، فهناك امرأة عفوية تحب التواصل مع الناس، وتحب أن تكون قريبة منهم، والأهم أن يكون لما تقدمه قيمة وفائدة حقيقية. لم أبدأ بهدف الشهرة بقدر ما وجدت نفسي في مجال أستطيع من خلاله أن أعرّف الناس بمشاريع وأعمال تستحق الدعم.

الإمارات هي موطنك الأصلي، وعُمان أصبحت وطن الأسرة والحياة.. كيف تعيشين هذا التوازن بين وطنين عزيزين على قلبك؟

بالنسبة لي لا أرى أن هناك تعارضًا بينهما. الإمارات هي وطني وبلدي الذي أنتمي إليه، وعُمان هي البلد الذي أصبحت فيه حياتي وأسرتي وذكرياتي. أنا إماراتية وزوجي عماني وأبنائي عمانيون، ولذلك أعيش هذا الانتماء بكل محبة واعتزاز. لكل بلد مكانته الخاصة في قلبي، وأشعر أن وجودي بينهما نعمة وليس أمرًا يدعو للمقارنة.

ماذا تعني لك الإمارات اليوم، وأنتِ بعيدة عنها جغرافيًا؟ وهل تشعرين أن الوطن يزداد حضورًا في الإنسان كلما ابتعد عنه؟

الإمارات بالنسبة لي ليست مجرد مكان، هي جزء من تكويني وذكرياتي وهويتي. والابتعاد عن الوطن لا يعني الابتعاد عنه شعوريًا، بل ربما يجعل الإنسان أكثر إدراكًا لقيمة الأماكن والذكريات التي نشأ فيها. أينما كنت، تظل الإمارات حاضرة في داخلي، وأعتز دائمًا بكوني امرأة إماراتية.

عُمان هي بلد زوجك وأولادك.. ما الذي أحببته في عُمان وجعلك تشعرين بأنها أصبحت جزءًا من حياتك وذكرياتك؟

عُمان أصبحت جزءًا كبيرًا من حياتي لأنها ببساطة البلد الذي عشت فيه أجمل مراحل حياتي مع أسرتي. أحببت هدوءها، وطيبة أهلها، وقرب الناس من بعضهم، وأحببت تفاصيل الحياة فيها. ومع مرور السنوات أصبحت لدي ذكريات كثيرة مرتبطة بعُمان، ولذلك أصبحت بالنسبة لي أكثر من مجرد بلد أعيش فيه، فهي وطن أسرتي وحياتي.

هل واجهتِ في بداياتك أي صعوبة في أن تكوني إماراتية تعيش خارج وطنها وتحاول بناء حضورها في مجال صناعة المحتوى؟

كل بداية فيها تحديات، خصوصًا عندما يحاول الإنسان أن يجد طريقه ويعرف ما الذي يستطيع أن يقدمه للناس. لكنني لم أنظر إلى كوني إماراتية أعيش في عُمان كعائق، بل كنت دائمًا أراه شيئًا جميلًا يربط بين بلدين أحبهما. ومع الوقت وجدت أن الناس يتقبلون الإنسان عندما يكون صادقًا مع نفسه ومع ما يقدمه.

متى قررتِ أن تختاري الشهرة وصناعة المحتوى والإعلانات كمجال مهني حقيقي، وليس مجرد هواية؟

لم تكن الفكرة بالنسبة لي أن أبحث عن الشهرة بحد ذاتها. الموضوع بدأ بشكل طبيعي، ومع الوقت وجدت أن لدي مساحة أستطيع من خلالها أن أوصل الناس إلى أماكن ومشاريع وأعمال ربما لا يعرفون عنها. خصوصًا الأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة. عندما شعرت أن ما أفعله يمكن أن يفيدهم ويفيد الناس، أصبح الأمر بالنسبة لي مسؤولية ورسالة أكثر من كونه مجرد هواية.

ما الذي يميز المحتوى الذي تقدمينه عن غيره؟ وهل تحرصين على أن تعكس منشوراتك شخصيتك الحقيقية؟

أحرص دائمًا أن يكون المحتوى قريبًا مني ومن شخصيتي، ولا أحب أن أقدم شيئًا لا يشبهني. وأهم شيء بالنسبة لي أن يكون هناك هدف من وراء المحتوى، سواء كان تعريفًا بمشروع صغير، أو دعمًا لأسرة منتجة، أو تقديم مكان أو منتج يستحق أن يعرفه الناس. أحب أن يكون المحتوى بسيطًا وعفويًا، وفي النهاية يصل للناس كما هو دون تكلف.

كيف تختارين الإعلانات والعلامات التجارية التي تظهرين معها؟ وهل سبق ورفضتِ إعلانًا رغم المقابل المادي؟ ولماذا؟

بالتأكيد، فالجانب المادي ليس هو العامل الوحيد الذي أضعه في الاعتبار. بالنسبة لي مهم جدًا أن يكون المنتج أو المشروع جيدًا ويستحق أن أضع اسمي معه، وأن أشعر بأنه يمكن أن يقدم فائدة حقيقية للناس. وإذا شعرت أن الشيء لا يناسبني أو لا أستطيع أن أقدمه للناس بثقة، فمن الطبيعي أن أعتذر عنه مهما كان المقابل.

الشهرة لها جانب جميل، لكنها تحمل أيضًا ضغوطًا وانتقادات.. كيف تتعاملين مع التعليقات السلبية أو أحكام الناس عليك؟

أتفهم أن الشخص عندما يكون حاضرًا أمام الناس سيجد آراء مختلفة، وليس من الطبيعي أن يتفق الجميع عليه. لذلك أحاول ألا أجعل التعليقات السلبية تؤثر فيني بشكل كبير، وأستفيد من النقد إذا كان فيه شيء يمكن أن أتعلم منه، أما الكلام الذي لا يقدم لي شيئًا فأتركه وأكمل طريقي. الإنسان يعرف نفسه جيدًا، والأهم أن يكون مرتاحًا مع ما يقدمه.

هل تشعرين أحيانًا أن الجمهور يعرف “جميلة البلوجر” أكثر مما يعرف جميلة الإنسانة؟

طبيعي أن الجمهور يعرف الجزء الذي أشاركه معه فقط، لكن جميلة الإنسانة أكبر بكثير من المحتوى الذي يظهر على الشاشة. أنا أحب البساطة والعفوية، وأحب الناس والتواصل معهم، وأحب أن أشعر أن وجودي في هذا المجال له معنى. وأعتقد أن الإنسان لا يُعرف من خلال صورته على السوشيال ميديا فقط، وإنما من خلال تعامله وأفعاله ومواقفه.

بين الزوج والأولاد والعمل وصناعة المحتوى.. كيف تنظمين وقتك وتحافظين على التوازن بين حياتك الخاصة وحضورك على السوشيال ميديا؟

التوازن ليس دائمًا سهلًا، ولكنه شيء أحرص عليه. الأسرة بالنسبة لي لها الأولوية، وصناعة المحتوى جزء من حياتي وليست كل حياتي. أحاول أن أنظم وقتي قدر الإمكان، وعندما أكون مع أسرتي أحب أن أعيش اللحظة معهم، وعندما أعمل أعطي عملي حقه. وأحيانًا لا تسير الأمور كما نخطط لها، وهذا طبيعي، لكن المهم أن نحاول دائمًا أن نحافظ على التوازن.

ما أكثر تعليق أو رسالة من متابع بقيت في ذاكرتك وشعرتِ معها أن ما تفعلينه له قيمة حقيقية؟

أكثر ما يسعدني عندما يخبرني شخص أنني عرّفته على مشروع صغير، أو أنه جرّب منتجًا من أسرة منتجة بعد أن شاهده عندي، أو أن دعمي ساعد صاحب المشروع ولو بشكل بسيط. هذه بالنسبة لي أجمل الرسائل، لأنها تجعلني أشعر أن الوقت والجهد الذي أبذله له نتيجة حقيقية، وأنني استطعت أن أساعد شخصًا أو مشروعًا في الوصول إلى أشخاص جدد.

هل تعتبرين نفسك قدوة أو مؤثرة بالنسبة للفتيات والنساء اللواتي يتابعنك؟ وما الرسالة التي تحرصين على إيصالها لهن؟

لا أحب أن أضع نفسي في مكان القدوة، لأن لكل إنسانة تجربتها وظروفها، لكن إذا كان هناك شخص يستفيد من تجربتي فهذا يسعدني جدًا. والرسالة التي أحب أن أوصلها هي أن الإنسان يستطيع أن يبدأ في أي وقت، وأن العمل البسيط إذا كان فيه خير وفائدة يمكن أن يكبر مع الوقت. والأهم أن نكون أشخاصًا نافعين لمن حولنا، حتى لو كان تأثيرنا بسيطًا.

لو عادت بكِ السنوات إلى بداية تجربتك، هل كنتِ ستختارين الطريق نفسه؟ أم هناك قرارات كنتِ ستغيرينها؟

أعتقد أنني كنت سأختار الطريق نفسه، لكن ربما كنت سأعطي نفسي ثقة أكبر من البداية، وألا أفكر كثيرًا في آراء الآخرين. كل تجربة مررنا بها، حتى القرارات التي لم تكن مثالية، تعلمنا شيئًا وأوصلتنا إلى المكان الذي نحن فيه اليوم. لذلك أنا ممتنة لكل مراحل تجربتي.

ما الحلم الذي ما زالت جميلة العامري تسعى لتحقيقه ولم تصل إليه حتى الآن؟

حلمي الأكبر أن أستمر في أن أكون سببًا في فائدة حقيقية للناس، وأن أستطيع أن أقدم دعمًا أكبر للأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة، وأن يكون لي دور أكبر في التعريف بهم وإيصالهم إلى جمهور أوسع. النجاح بالنسبة لي ليس فقط أن يعرفني الناس، وإنما أن أعرف أن وجودي ساعد شخصًا آخر على النجاح.

كيف تتخيلين نفسك بعد خمس سنوات؟ وهل ترين نفسك مستمرة في صناعة المحتوى أم لديكِ مشروع أو مجال آخر تطمحين إليه؟

أتمنى أن أكون في مكان أكبر وأوسع من حيث التأثير، سواء من خلال صناعة المحتوى أو من خلال مشاريع ومبادرات تخدم الناس وأصحاب المشاريع الصغيرة. لا أحب أن أحصر نفسي في اتجاه واحد، لأن الإنسان يتطور وتتغير اهتماماته مع الوقت. لكن الشيء الذي أتمنى ألا يتغير هو أن يكون لما أقدمه قيمة وفائدة.

وأخيرًا.. لو طلبت منكِ أن تختصري علاقتك بالإمارات في كلمة، وعلاقتك بعُمان في كلمة أخرى.. ماذا ستقولين؟

الإمارات: انتماء.

وعُمان: عائلة.

وبين الانتماء والعائلة، أعيش حياتي وأنا ممتنة لكلا البلدين، وأحمل لهما محبة واحترامًا كبيرين. بالنسبة لي لا توجد منافسة بينهما، فكل بلد له مكانته الخاصة في قلبي، ولكل منهما جزء جميل من قصتي وحياتي.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *